صدور النصوص التطبيقية للقانون رقم 19.12 المتعلق بتحديد شروط الشغل والتشغيل المتعلقة بالعاملات والعمال المنزليين

صدربالجريدة الرسمية عدد 6609 بتاريخ 2 أكتوبر 2017 : *المرسوم رقم 355-17-2 بتحديد نموذج عقد العمل الخاص بالعاملة أو العامل المنزلي

* المرسوم رقم 366-17-2 بتتميم لائحة الأشغال التي يمنع فيها تشغيل العاملات والعمال المنزليين المتراوحة أعمارهم بين 16 و 18 سنة .

وللتذكير فإن المادة 27 من القانون رقم19.12 المتعلق بتحديد شروط الشغل والتشغيل المتعلقة بالعاملات والعمال المنزليين تنص على أنه تدخل أحكام هذا القانون حيّز التنفيذ بعد انصرام أجل سنة ابتداء من التاريخ الذي تنشر فيه بالجريدة الرسمية النصوص اللازمة لتطبيقه التام .

http://www.sgg.gov.ma/Portals/1/BO/2017/BO_6609_Ar.pdf?ver=2017-10-05-105449-813

Le travail domestique: aperçu sur la loi 19/12 publiée au B.O. du 22/08/2016: par maitre Hassan Harouche

31/01/2017: Le travail domestique: aperçu sur la loi 19/12 publiée au B.O. du 22/08/2016: par maitre Hassan Harouche, avocat associé au Cabinet Costas, spécialiste du droit du travail.

ملاحظات حول القانون 19.12 المتعلق بتحديد شروط الشغل والتشغيل المتعلقة بالعمال المنزليين
بقلم حسن هروش
، محام بهيئة الدارالبيضاء

صدر القانون رقم 19.12 المتعلق بتحديد شروط الشغل والتشغيل المتعلقة بالعمال المنزليين بالجريدة رقم 6493 بتاريخ 22/08/2016.
وتجدر الإشارة أن هذا القانون جاء بعد مرور حوالي 13 سنة على صدور مدونة الشغل، التي نصت على أنه سيصدر قانون خاص يحدد شروط التشغيل والشغل المتعلقة بخدم البيوت الذي تربطهم علاقة شغل بصاحب البيت، وهي مدة طويلة جدا ضلت فيها هذه الشريحة العريضة من شرائح المجتمع بدون حماية، خاصة وأنها أولى بالحماية بالنظر لهشاشة وضعيتها والحيف الذي لحقها، سواء فيما يتعلق بسن التشغيل الذي يقل بكثير عما تقرره مدونة الشغل (15 سنة طبقا للمادة 143) حيث يتم تشغيل فتيات كخادمات في سن ثماني سنوات، أو فيما يتعلق بساعات العمل التي تفوق بكثير المقرر قانونا، أو فيما يتعلق بالأجر الذي يقل بشكل صارخ عن الحد الأدنى للأجر.
ومع ذلك فإن وضعية العمال المنزليين تعد أحسن حالا من عمال الصناعة التقليدية التي نصت نفس المادة الرابعة على أنه سيصدر قانون خاص ينظم شروط تشغيله، لكن إلى الآن لم يصدر القانون المذكور.
وقد حاول المشرع من خلال القانون رقم 12.19 الإحاطة بوضعية العمال المنزليين من مختلف الجوانب سواء من حيث نطاق التطبيق، أو من حيث شروط التشغيل، أو من حيث إنهاء عقد الشغل والآثار المترتبة على ذلك، وأخيرا فيما يتعلق بالآليات الرقابية لضمان نجاعة وتفعيل المقتضيات المنصوص عليها في هذا القانون.
بعد هذه التوطئة ارتأيت الوقوف على بعض الملاحظات الأولية على هذا القانون، فيما يتعلق بنطاق التطبيق وشروط التشغيل (المحور الأول)، أو فيما يتعلق بإنهاء عقد الشغل والآثار المترتبة عليه (المحور الثاني).
المحور الأول: نطاق تطبيق القانون وشروط إبرام العقد
حدد المشرع الفئات الخاضعة لحماية القانون رقم 12.19، كما أنه وضع شروطا خاصة لإبرام عقد الشغل الخاصة بهذه الفئات.
1- نطاق التطبيق:
نص المشرع في المادة الأولى من هذا القانون على أنه يعد عاملا منزليا كل من يقوم بصفة دائمة واعتيادية بإنجاز أشغال مرتبطة بالبيت والأسرة مقابل أجر لفائدة مشغل واحد أو أكثر.
وقد استثنى المشرع في الفقرة الثانية من هذه المادة من مفهوم العامل المنزلي العامل الموضوع رهن إشارة المشغل المنزلي من قبل مقاولة التشغيل المؤقت والبوابون في البنايات المعدة للسكنى الخاضعون لظهير 1977، وكذا العمال الذي ينجزون أشغال لفائدة المشغل بكيفية مؤقتة، كالسباكة وإصلاح بعض الأعطاب الكهربائية …..
كما استثنى المشرع عمال الحراسة المرتبطين بعقد شغل مع إحدى شركات الحراسة ونقل الأموال الخاضع نشاطها للقانون رقم 27.06 المتعلق بالحراسة ونقل الأموال، وذلك بسبب قيام علاقة شغلية بين العامل وشركة الحراسة مباشرة.
ويبدو أن سبب استثناء العامل الموضوع رهن إشارة المشغل المنزلي من قبل مقاولة التشغيل المؤقت من حماية هذا القانون أن المشرع يعتبر في المادة 495 من مدونة الشغل أن المشغل هو مقاولة التشغيل المؤقت، وهو ما استقر عليه الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض.
وهذا أكده قرار محكمة النقض عدد 1617 الصادر بتاريخ 23 غشت 2012 في الملف الاجتماعي عدد 582/5/1/2011، الذي جاء في قاعدته:
“علاقة التبعية بمفهومها القانوني من إشراف وتوجيه ورقابة، تربط الأجير بمقاولة التشغيل المؤقت وليس بالمستعمل، وإذا ما أنهت المقاولة المستعملة علاقتها بالأجير، فإن مقاولة التشغيل المؤقت هي من يقع عليها إيجاد عمل بديل له أو التعويض.”

(نشرة قرارات محكمة النقض، الجزء الثالث عشر، سنة 2014، الصفحة 137)

وكذا قرار محكمة النقض عدد 981 الصادر بتاريخ 18 غشت 2011 في الملف الاجتماعي عدد 1691/5/1/2010، الذي جاء في إحدى حيثياته:
“حيث تبين صحة ما عابته الطاعنة على القرار، ذلك أنه من الثابت من وثائق الملف كما هي معروضة على محكمة الاستئناف مصدرته دفعت وبمقتضى جوابها أن نشاطها المرتبط باستيراد وتسويق الأسمدة الزراعية يكتسي طابعا موسميا وتحتاج إلى يد عاملة غير دائمة وتحتم عليها اللجوء إلى مقاولات التشغيل المؤقت لتمد هذه الأخيرة بأجرائها وتضعهم رهن إشارتها لمدة معينة من موسم لآخر، وأنها ومنذ 1/9/2001 لجأت إلى الوساطة في التشغيل من وكالات خصوصية متعددة، فأبرمت مع شركته “ترياد” و ب 1/1/2005 وهي وكالة مختصة في التشغيل المؤقت عقدا كتابيا لإدارة الأجراء، وأنه بطلب من الطاعنة وضعت المطلوب رهن إشارتها وقد عززت ذلك بصدده لعقد يربط بين الطرفين والتمست إدخالها في الدعوى، وأدلت المدخلة بمذكرة أقرت فيها بعلاقة الشغل المؤقت مع المطلوب وأدلت بعقد وشهادة وورقة أداء أجر، إلا أن المحكمة استبعدت الوثائق المدلى بها، واعتبرت علاقة الشغل قائمة بين الطالبة والمطلوبة استنادا لشهادة الشهود المستمع إليهم خلال المرحلتين الابتدائية والاستئنافية ودون أن تلتفت إلى باقي الوثائق الكتابية مع أن هذه الأخيرة تغني عن شهادة الشهود، كما أنه طبقا لمقتضيات المادة 477 من مدونة الشغل الفقرة “ج” فإنه يمكن ” تشغيل أجراء هدف وضعهم مؤقتا رهن إشارة شخص ثالث يسمى المستعمل يحدد مهامهم ويراقب تنفيذها”، كما أن المادة 495 من نفس القانون تحيل على الفقرة “ج” من نفس المادة، حيث جاء فيها بأنه ” يقصد بمقاولات التشغيل المؤقت كل شخص اعتباري مستقل عن السلطة العمومية يقتصر عمله على ممارسة النشاط المشار إليه في الفقرة “ج” من المادة 477 وبذلك فإن دور الطالبة قد انحصر في صفة المستعمل وتبقى علاقة الشغل قائمة مع شركة “ترياد” مما تكون معه المحكمة قد بنت قرارها على تعليل فاسد، وخرقت المقتضيات المستدل بها وعرضت قرارها للنقض”.

(مجلة قضاء محكمة النقض، العدد 74، سنة 2012، الصفحة 302)

وكذا قرار محكمة النقض عدد 1058 الصادر بتاريخ 12 نونبر 2008 في الملف الاجتماعي عدد 823/2007 الذي جاء في إحدى حيثياته:
“حيث صح ما عابته الطاعنة على القرار ذلك أنه من الثابت من وثائق الملف أن شركة سيليكتيم تقدمت بمقال تدخلي في المرحلة الاستئنافية وأقرت من خلاله بارتباطها مع المطلوب بعلاقة شغل في إطار عقود الشغل وقد عززت ذلك بورقة أداء أجر عن شهر غشت 2004 صادرة عنها وتحمل اسم المطلوب، ونسخة العقد الرابط بينها وبين الطالبة، وأوراق التعويضات العائلية عن شهور يونيو إلى دجنبر 2004 صادرة عنها وتحمل اسم المطلوب، كما أدلت بصور لعقود عمل مذيلة ببصمة، إلا أن المحكمة المطعون في قرارها استبعدت العقود المدلى بها بعلة إنكار البصمة من قبل المطلوب واعتبرت علاقة الشغل قائمة بين الطالبة والمطلوب استنادا إلى شهادة الشهود المستمع إليهم خلال المحلتين الابتدائية والاستئنافية ودون أن تلتفت إلى باقي الوثائق الكتابية المشار إليها، مع أن هذا الأخيرة تغني عن شهادة الشهود، كما أنه وطبقا لمقتضيات الفقرة “ج” من المادة 477 من مدونة الشغل فإنه يمكن “تشغيل أجراء بهدف وضعهم، مؤقتا، رهن إشارة شخص ثالث يسمى “المستعمل” … ” وأن المادة 495 من نفس القانوني تحيل على الفقرة “ج” من نفس المادة وبذلك فإن دور الطالبة قد انحصر في صفة مستعمل، وتبقى علاقة الشغل قائمة مع شركة سيليكتيم، مما تكون معه المحكمة قد بنت قرارها على تعليل فاسد، وخرقت المقتضيات المستدل بها وعرضت قرارها للنقض وأن حسن سير العدالة يقتضي إحالة القضية على نفس المحكمة.”

(قضاء المجلس الأعلى، العدد 71، سنة 2009، ص 394)
وكذا قرار محكمة النقض عدد 1062 الصادر بتاريخ 12 نونبر 2008 في الملف الاجتماعي عدد 509/1/1/2008 الذي جاء في إحدى حيثياته:
“طبقا لمقتضيات المادة 477 من مدونة الشغل فإنه يمكن (تشغيل أجراء بهدف وضعهم مؤقتا رهن إشارة شخص ثالث يسمى المستعمل …) كما أن المادة 495 من نفس القانون تحيل على الفقرة “ج” من نفس المادة، وبذلك فإن دور الطالبة قد انحصر في صفة مستعمل وتبقى علاقة الشغل قائمة مع شركة سيلكتيم، مما تكون معه المحكمة قد بنت قرارها على تعليل فاسد، وخرقت المقتضيات المستدل بها وعرضت قرارها للنقض وأن حسن سير العدالة يقتضي إحالة القضية على نفس المحكمة.”

(مجلة الإشعاع، العدد 36، دجنبر 2009، الصفحة 196)
وقد عدد المشرع الأشغال المرتبطة بالبيت والأسرة في المادة 2 من القانون وحددها في الأعمال التالية:
– الاعتناء بشؤون البيت، ويدخل فيها جميع أشغال البيت من غسيل وطبخ وغير ذلك من شؤون البيت؛
– الاعتناء بالأطفال؛
– الاعتناء بفرد من أفراد البيت بسبب سنه أو عجزه، أو مرضه، أو كونه من الأشخاص في وضعية إعاقة؛
– السياقة؛
– أعمال البستنة؛
– حراسة البيت.
الملاحظة الأولى التي يمكن تسجيلها على هذا التعداد أنه وارد على سبيل المثال، بدليل أن المشرع استعمل عبارة على وجه الخصوص، أي أنه يمكن إضافة أشغال أخرى مرتبطة بالبت والأسرة غير منصوص عليها في المادة 2، كالقيام مثلا بأشغال التسوق بمختلف أنواعها.
الملاحظة الثانية أن المشرع أقر المفهوم الواسع لخدم البيوت الذي أقره الاجتهاد، الذي أدخل فيه البستاني والسائق، حينما كان يستثنيهما من حماية مدونة الشغل.
وفي هذا الصدد جاء في قرار محكمة النقض عدد 815 الصادر بتاريخ 30 ماي 2013 في الملف الاجتماعي، الذي جاء في بعض حيثياته:
“حيث ثبت صحة ما يثيره الطاعن حول طبيعة العلاقة التي كانت تربطه بالمطلوب في النقض وهي ليست علاقة شغل، فالثابت من المقال الافتتاحي للمطلوب إيراده أنه يقوم بأعمال البستنة والحراسة وشؤون البيت وهو ما أكده خلال البحث الابتدائي، مما يفيد أنه مرتبط بصاحب البيت شخصيا بعلاقة لا يمكن اعتبارها علاقة شغل بالمفهوم القانون نظرا لطبيعة المهام التي يضطلع بها المطلوب في النقض والتي تجعله يصنف ضمن فئة خدم البيوت الذين يقومون بالأشغال المنزلية والذين لا تشملهم مقتضيات مدونة الشغل كما تنص على ذلك مقتضيات الفقرة الأولى من المادة 4 من مدونة الشغل والتي تقضي بأنه: (يحدد قانون خاص شروط التشغيل والشغل المتعلقة بخدم البيوت الذين تربطهم علاقة شغل بصاحب البيت) وعليه وفي انتظار صدور القانون المذكور يبقى خدم البيوت- والمطلوب في النقض منهم- خارج نطاق مدونة الشغل.
والقرار المطعون فيه لما اعتبر أن المطلوب في النقض مرتبط بالطاعن بعلاقة شغل وقضى له بتعويضات بسبب إنهائها كان غير مرتكز على أساس وخارقا لمقتضيات المادة 4 من مدونة الشغل مما يعرضه للنقض”.
(نشرة قرارات محكمة النقض، الجزء الثالث عشر، سنة 2014، الصفحة 25)

2- شروط التشغيل والتزامات الملقاة على طرفي العقد:
تناول المشرع شروط التشغيل والتزامات الملقاة على طرفي العقد في بعض مواد البابين الثاني والثالث من القانون رقم 12.19.
أ‌) شروط التشغيل:
اشترط المشرع في المادة 3 أن يتم إبرام عقد الشغل مكتوب يعده المشغل وفق نموذج يحدد بنص تنظيمي، يوقع من قبل الطرفين، ويصححان إمضاءهما لدى السلطة الإدارية المختصة.
يحرر المشغل العقد في ثلاثة نظائر يسلم نسخة للعامل المنزلي ويودع نسخة لدى مفتشية الشغل، ويحتفظ بالنسخة الثالثة لنفسه.
وإذا كان العامل المنزلي أجنبيا، فإنه يتعين عليه التقيد بمقتضيات الكتاب الرابع من مدونة الشغل، أي ضرورة التأشير على عقد الشغل من قبل السلطة الحكومية المكلفة بالشغل.
ويبدو للوهلة الأولى من مطالعة المادة 3 أن المشرع خرج عن مبدأ الرضائية الذي يسم عقد الشغل كما نصت على ذلك مقتضيات المادتين 15 و18 من مدونة الشغل، واعتمد مبدأ الشكلية في إبرام عقد شغل العامل المنزلي حينما اشترط أن يرد اتفاق الطرفين في عقد مكتوب محرر وفق نموذج محدد بنص تنظيمي.
غير أنه سرعان ما تراجع المشرع عن مبدأ الشكلية حينما نص في المادة 9 من القانون رقم 12.19 على إمكانية إثبات عقد شغل العامل المنزلي بجميع وسائل الإثبات، مقرا بكيفية ضمنية إمكانية إبرام عقد الشغل بشكل شفوي، وإثباته بجميع وسائل الإثبات كشهادة الشهود والقرائن القوية المتناسقة.
وبخصوص فترة الاختبار، فقد حددتها المادة 8 من القانون في 15 يوما إذا كان العقد غير محدد المدة، يمكن خلالها لأي من الطرفين إنهاء عقد الشغل دون أية تبعات.
وعليه فإنه بالنسبة لعقد الشغل محدد المدة، فإنه لا يمكن إخضاع العامل المنزلي لفترة اختبار خلافا لما ورد في المادة 14 من مدونة الشغل.
وقد حدد المادة 6 من القانون الحد الأدني لسن التشغيل في 18 سنة كمبدأ عام، انسجاما مع المقتضيات المتعلقة بالأهلية المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود ومدونة الأسرة التي تحدد سن الرشد المدني في 18 سنة.
وبقدر ما ننوه بهذا المقتضى نظرا لنفسه الحقوقي، حيث سيقطع مع كثير من المآسي الاجتماعية التي ما فتئت وسائل الإعلام تطالعنا بها يوميا عن الاتجار في تشغيل القاصرين أحيانا في سن دون العشر سنوات في الخدمة المنزلية، إلا أننا نبدي تحفظا على هذا السن الذي يفوق حتى ما حددته مدونة الشغل من حد أدنى لسن التشغيل في 15 سنة في المادة 143، بالنظر إلى أنه مقتضى غير واقعي ولا يتناسب وبنية المجتمع وأعرافه وتقاليده.

واستثناء من المبدأ العام الوارد في الفقرة الأولى من المادة 6، سمح المشرع في الفقرة الثانية من نفس المادة خلال فترة انتقالية من خمس سنوات من دخول القانون حيز التنفيذ بتشغيل أشخاص تتراوح أعمارهم بين 16 و18 سنة، غير أن المشرع قيد هذا الاستثناء بضرورة حصول الأشخاص المذكورين على إذن مكتوب مصحح الإمضاء من أوليائهم قصد توقيع عقد الشغل.
وقد فرضت المادة 5 من القانون على العامل المنزلي أن يدلي للمشغل بنسخة من بطاقة التعريف الوطنية أو ما يقوم مقامها، وكذا جميع البيانات التي يطلبها المشغل، سيما تلك المتعلقة باسمه وعنوانه وتاريخ ومكان ازدياده وحالته العائلية.
وإذا ما أقدم العامل المنزلي على تغيير عنوانه، فينبغي أن يحيط المشغل علما بذلك كما تنص على الفقرة الثانية من المادة 5، وهو نفس المقتضى المنصوص عليه في المادة 22 من مدونة الشغل.
وقد نصت الفقرة الرابعة من نفس المادة على أنه يتعين على العامل المنزلي أن يصرح للمشغل بأي مرض مصاب به، لا سيما إذا كان مرضا مزمنا، وبالمقابل يتعين على المشغل وفق مقتضيات الفقرة الخامسة من نفس المادة أن يخبر العامل المنزلي بأي مرض معد يعاني منه أو يعاني أي فرد من أفراد أسرته، حتى يكون الجميع على بينة من أمرهم قبل إبرام عقد الشغل.
بل أكثر من ذلك فإن المشرع خول في الفقرة الثالثة من نفس المادة للمشغل أن يطلب من العامل المنزلي الخضوع لفحص طبي على نفقته والإدلاء بشهادة طبية تثبت سلامته من الأمراض المعدية، مع التقيد بمبدأ سرية البيانات الشخصية والحياة الخاصة للعامل المنزلي.
ب‌) الالتزامات الملقاة على طرفي العقد:
وبخصوص التزامات التي يرتبها عقد الشغل على كلا طرفيه، فهي نفسها المنصوص عليها في المقتضيات العامة الواردة في مدونة الشغل، مع بعض الاختلافات التي تستلزمها خصوصية العمل المنزلي، وطبيعة هذه الشريحة من الأجراء.
ولذلك فالعامل المنزلي ملزم كمبدأ عام بأداء الأشغال المرتبطة بالبيت والأسرة التي عدد المشرع بعض أنواعها على سبيل المثال في المادة 2 المذكورة آنفا.
إلا أنه في حالة تشغيل عامل منزلي تتراوح سنه بين 16 و18 سنة، فقد نص المشرع على مقتضيات حمائية، منها وجوب عرض العامل المنزلي المذكور على فحص طبي على نفقة المشغل كل ستة أشهر، والحكمة من ذلك الاطمئنان على قدرته البدنية وتأثير العمل المنزلي عليها، ومنع تشغيله ليلا، وكذا في الأماكن المرتفعة غير الآمنة، وفي حمل الأجسام الثقيلة، واستعمال التجهيزات والأدوات والمواد الخطرة، وفي كل الأشغال التي تشكل خطرا بينا على صحتهم أو سلامتهم أو سلوكهم الأخلاقي أو قد يترتب عنها ما قد يخل بالآداب العامة، والكل طبقا للفقرتين 3 و4 من المادة 6 من القانون.
وإمعانا في حماية العامل المنزلي نصت المادة 7 على منع تشغيله قهرا أو جبرا في تبن واضح للمادة 10 من مدونة الشغل.
وقد حدد المشرع في الفقرة الأولى من المادة 13 ساعات العمل بالنسبة للعامل المنزلي في 48 ساعة في الأسبوع، يتم توزيعها على أيام الأسبوع باتفاق الطرفين دون تحديد سقف معين، وهذا من المؤاخذات السلبية على القانون رقم 12.19، حيث يمكن أن تستغل هذه الثغرة من قبل المشغل سيء النية الذي يمكن أن يشغل العامل المنزلي لمدة 16 ساعة خلال ثلاث أيام متوالية، للضغط عليه وحمله على الاستقالة أو على الأقل مغادرة العمل تلقائيا.
ومن تم يبدو ما قرره المشرع في مدونة الشغل من تحديد سقف ساعات العمل في 10 ساعات يوميا في المادة 184 أكثر حماية للأجير.
غير أنه إذا كان سن العامل المنزلي يتراوح بين 16 و18 سنة فإن ساعات العمل لا يمكن أن تتعدى 40 ساعة في الأسبوع، وذلك عملا بمقتضيات الفقرة الثانية من المادة 13 من القانون رقم 12.19.

وفي مقابل التزام العامل المنزلي بأداء العمل المنوط به، يلتزم المشغل طبقا للمادة 19 من القانون بأداء أجر له لا يمكن أن يقل عن 60% من الحد الأدنى القانوني للأجر المطبق في قطاعات الصناعة والتجارة والمهن الحرة، مع التنبيه على أن مزايا الإطعام والسكن لا تدخل ضمن مكونات الأجر النقدي، ومن تم لا يعتد بها في احتساب التعويض عن الفصل.
كما أنه يتعين على المشغل عملا بمقتضيات الفقرة الأولى من المادة 14 من القانون أن يمنح العامل المنزلي 24 ساعة متصلة كمدة راحة أسبوعية، وهي نفسها المدة المحددة في المادة 205 من مدونة الشغل.
ونظرا لخصوصية العمل المنزلي الذي يضطر معه العامل المنزلي إلى الإقامة مع المشغل في المنزل موضع العمل، فقد نص المشرع في الفقرة الثانية من المادة 14 من القانون على إمكانية الاتفاق بين الطرفين على تأجيل الاستفادة من العطلة الأسبوعية على أن تعوض لزوما في أجل لا يتعدى ثلاث أشهر.
وبخصوص الالتزام بتمتيع العامل المنزلي بالعطلة السنوية، فإن مقتضياته هي نفسها المنصوص عليها في مدونة الشغل.
وفي هذا الصدد نصت المادة 16 من القانون على أن العامل المنزلي يستفيد من عطلة سنوية مؤدى عنها شريطة قضاء ستة أشهر من العمل المتصل على أساس يوم ونصف عن كل شهر من العمل.
ويمكن تجزئة العطلة السنوية أو الجمع بين أجزاء من مددها على مدى سنتين متواليتين باتفاق بين الطرفين.
والاختلاف الوحيد عن مدونة الشغل أن العامل المنزلي لا يستفيد من مدة يوم ونصف إضافية عن كل خمس سنوات من الأقدمية.
المحور الثاني: إنهاء عقد العمل المنزلي والآثار المترتبة عليه:
لم يفرد القانون رقم 12.19 مقتضيات خاصة تنظم مسطرة إنهاء عقد الشغل المنزلي باستثناء المادتين 10 و21 منه، خلاف مدونة الشغل التي نظمت المقتضيات المتعلقة بإنهاء عقد الشغل في الباب الخامس من القسم الأول من الكتاب الأول منها تحت عنوان “كيفيات إنهاء عقد الشغل”.
كما أن مشرع القانون رم 12.19 لم يحل بخصوص المقتضيات المنظمة لإنهاء عقد الشغل المنزلي على مدونة الشغل.
والسؤال المطروح بهذا الصدد هل يمكن الرجوع إلى مدونة الشغل فيما لم يرد فيه نص في القانون رقم 12.19 باعتبارها الشريعة العامة والحد الأدنى من الضمانات طالما لم يرد في هذا القانون خلافها؟.
بنظرنا فإنه لا يمكن الرجوع إلى مدونة الشغل، من جهة أولى لغياب الإحالة الصريحة في القانون رقم 12.19، ومن جهة ثانية لكون هذا القانون قانون خاص يعقل ويقيد النص العام، ومن جهة ثالثة لعدم اشتراط مدونة الشغل في المادة الرابعة – التي نصت على أنه سيصدر قانون خاص ينظم شروط تشغيل خدم البيوت – ألا تقل الضمانات المنصوص عليها في هذا القانون عما هو مضمن في المدونة، كما فعلت في المادة 6 بالنسبة للفئات الست المستثناة من الخضوع لمدونة الشغل، وهم أجراء المقاولات والمؤسسات العمومية، التابعة للدولة والجماعات المحلية، البحارة، أجراء المقاولات المنجمية، الصحفيون المهنيون، أجراء الصناعة السينيمائية، والبوابون في البنايات المعدة للسكنى، الخاضعين لقوانين خاصة بهم، حيث نصت على أنه لا ينبغي تقل الضمانات المنصوص عليها في هذا القانون عما هو منصوص عليه في المدونة، ومن جهة رابعة لعدم نص المادة 4 من مدونة الشغل كذلك على خضوع العمال المنزليين لأحكامها فيما لم يرد فيه النص في القانون الخاص بها كما فعلت المادة 6 من المدونة بالنسبة للفئات الست المكورة آنفا.
1 – إنهاء عقد العمل المنزلي:
لم يتعرض القانون رقم 12.19 لكيفية إنهاء عقد الشغل المنزلي، ومن تم فإن هذه المسألة تخضع للقواعد العامة الواردة في قانون الالتزامات والعقود، وكذا المقتضيات الخاصة الواردة في مدونة الشغل.
ولذلك فإنه إذا كان العقد محدد المدة، فإنه ينتهي بانتهاء مدته.
أما إذا كان العقد غير محدد المدة، فيمكن إنهاء العقد من قبل طرفي العلاقة بإرادتهما المنفردة، إما عن طريق الفصل من قبل المشغل، أو الاستقالة أو المغادرة التلقائية من قبل العامل المنزلي، أو بإرادتهما المشتركة عن طريق الفسخ أو التقايل، كما أن العقد يمكن أن ينتهي بأسباب أخرى كموت العامل المنزلي.
كما أن المشرع لم ينص على مسطرة خاصة لإنهاء الشغل من قبل كل من طرفيه، على خلاف مدونة الشغل التي نصت على أنه يتعين على المشغل عندما يهم بفصل الأجير الذي ارتكب خطأ جسيما أن يسلك مسطرة الفصل التأديبي المنصوص عليها في المواد من 62 إلى 65 من مدونة الشغل.
كما أن المشرع ألزم المشغل بسلوك المسطرة المنصوص عليها في المادتين 66 و67 من مدونة الشغل إذا كان الفصل لسبب اقتصادي أو تقني أو هيكلي.
وبالمقابل فإنه يتعين على الأجير الذي يعتزم تقديم استقالته، أن يقوم بذلك كتابة في محرر مصحح الإمضاء عملا بمقتضيات المادة 34 من مدونة الشغل.
ومن باب ترتيب النتائج على المقدمات، فإن المشرع لم يتطرق للأخطاء التي تبرر استعمال السلطة التأديبية من قبل المشغل، سواء كانت أخطاء جسيمة كما هو الشأن بالنسبة للمادة 39 من مدونة الشغل، والأخطاء الرتكبة من قبل المشغل، والتي إذا ما غادر العامل المنزلي العمل من تلقاء نفسه كما فعل المشرع في المادة 40 من مدونة الشغل.
كما أنه لم يعدد العقوبات التأديبية كما فعل مشرع مدونة الشغل في المواد 37، 38 و39 من مدونة الشغل.
ولا يمكن الرجوع في هذا الشأن لمدونة الشغل للاعتبارات المذكورة أعلاه طالما اننا بصدد نص خاص ينبي أن يؤول تأويلا ضيقا.
2 – الآثار المترتبة عن إنهاء عقد العمل المنزلي:
بتصفح القانون رقم 12.019 يتبين أن المشرع تناول الآثار المترتبة عن إنهاء عقد الشغل بكيفية مقتضبة في مادتين فقطّ، وهما المادة 10 المتعلقة بتسليم العامل المنزلي شهادة العمل، والمادة 21 المتعلقة بالتعويض.
أ‌) تسليم العامل المنزلي شهادة العمل:
تناولت المادة 10 من القانون رقم 12.19 التزام المشغل بتسليم العامل المنزلي شهادة الشغل بعد انتهاء العلاقة الشغلية.
إذ نصت الفقرة الأولى من هذه المادة على أنه يجب على المشغل أن يسلم العامل المنزلي شهادة الشغل داخل أجل أقصاه 8 أيام من انتهاء العقد.
وقد حدد المشرع البيانات التي ينبغي أن ترد في شهادة الشغل في الفقرة الثانية من المادة 10، حيث أوجب المشرع أن يقتصر في شهادة الشغل على ذكر تاريخ التحاق الأجير بالبيت، وتاريخ مغادرته له، وأنواع الأشغال المنزلية التي شغلها.
كما نصت نفس المادة على أنه يمكن تضمين شهادة الشغل بيانات تتعلق بالمؤهلات المهنية للعامل المنزلي إذا اتفق الطرفان على ذلك.
فهل الالتزام بتسليم العامل المنزلي شهادة الشغل واجب على المشغل كيفما كان سبب انتهاء علاقة الشغل؟.
بالرجوع إلى المادة 10 يتبين بأن المشرع استعمل عبارة “عند انتهاء عقد الشغل”، بما يوحي أن واجب تسليم شهادة الشغل قاصر على انتهاء مدة العقد دون الحالات التي يتم فيها إنهاء العقد من قبل الطرفين، سواء عن طريق الاستقالة أو المغادرة التلقائية من قبل العامل المنزلي، أو عن طريق الفصل من قبل المشغل، أو من قبل الطرفين معا عن طريق التقايل أو فسخ العقد.
غير أنه يبدو أن إرادة المشرع اتجهت إلى إلزام المشغل بتسليم العامل المنزلي شهادة الشغل كيفما كان سبب انتهاء العلاقة الشغلية، بدليل أن المشرع ذكر من ضمن البيانات التي ينبغي إيرادها في شهادة الشغل تاريخ مغادرة العامل المنزل لبيت المشغل.
ب‌) التعويض عن إنهاء عقد العمل المنزلي:
نصت المادة 21 من القانون رقم 12. 19 على أنه:
“تستحق العاملة أو العامل المنزلي تعويضا عند فصله، إذا قضى ما لا يقل عن سنة متواصلة من الشغل الفعلي لدى نفس المشغل.
يعادل مبلغ هذا التعويض، عن كل سنة، أو جزء من السنة من الشغل الفعلي، ما يلي:
96 ساعة من الأجر، فيما يخص فترة الشغل الفعلي المقضية خلال الخمس سنوات الأولى؛
144 ساعة من الأجر، فيما يخص فترة الشغل الفعلي المقضية خلال السنة السادسة إلى السنة العاشرة؛
192 ساعة من الأجر، فيما يخص فترة الشغل الفعلي المقضية خلال السنة الحادية عشرة إلى السنة الخامسة عشرة؛
240 ساعة من الأجر، فيما يخص فترة الشغل الفعلي المقضية بعد السنة الخامسة عشرة.
تحتسب فترة الشغل الفعلي المنصوص عليها في هذا المادة ابتداء من تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ”

يثير هذا المقتضى القانوني عدة ملاحظات، يمكن استعراضها على النحو التالي:
– أن العامل المنزلي يستحق التعويض المحدد في المادة 21 كيفما كان سبب فصله من قبل المشغل، سواء أكان بسبب ارتكابه لخطإ جسيم، أو بناء على مجرد الإرادة المنفردة للمشغل.
– أن المشرع اشترط لاستحقاق التعويض عن الفصل قضاء مدة سنة متصلة من العمل لدى نفس المشغل، وهي مدة طويلة نوعا ما، قد تستغل من قبل بعض المشغلين سيئي النية الذي قد يتعمدون إنهاء عقد الشغل قبل السنة حتى يفلتوا من أداء التعويض، وأنه رغم اعتراض المجلس الاقتصادي والاجتماعي على هذا القيد الزمني بالنظر لطول مدته فقد أصر عليه المشرع.
– أن المشرع اقتصر على تعويض واحد وهو التعويض عن الفصل دون باقي التعويضات المنصوص عليها في مدونة الشغل، والأكيد أن المشرع توخى من ذلك التدرج في تنزيل هذه القواعد الحمائية المتعلقة بالعمال المنزليين، حتى يستأنس بها المجتمع، وتحظى بقبوله.
– أن المشرع اعتمد نفس المعايير في تحديد التعويض عن الفصل المنصوص عليها في المادة 53 من مدونة الشغل، مع اعتبار كل جزء من السنة سنة في احتساب التعويض.
– أن مدة الأقدمية لن تحتسب إلا ابتداء من دخول القانون حيز التنفيذ.
وختاما فإن القانون الحالي على علاته يعتبر خطوة إيجابية في اتجاه تنظيم العمل المنزلي بما يظفي الحماية على فئة هشة من فئات المجتمع ظلت لعقود بدون حماية.
والأكيد أن المشرع سيتدخل لاحقا مع دخول القانون حيز التنفيذ وتوالي عرض النوازل على القضاء ليسد الثغرات التي ستظهر لا محالة عند تنزيل النصوص ووضعها على محك الواقع.

Aller à la barre d’outils